الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
14
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : 1 - و ممّا ذكرنا من تأخّر مرتبة الحكم الظّاهرى عن الحكم الواقعى لاجل تقيّد موضوعه بالشّكّ فى الحكم الواقعى يظهر لك وجه تقديم الادلّة على الاصول ، لانّ موضوع الاصول يرتفع بوجود الدّليل فلا معارضة بينهما لا لعدم اتّحاد الموضوع ، بل لارتفاع موضوع الاصل و هو الشّكّ بوجود الدّليل . 2 - أ لا ترى انّه لا معارضة و لا تنافىّ بين كون حكم شرب التّتن المشكوك حكمه هى الاباحة و بين كون حكم شرب التّتن فى نفسه ، مع قطع النّظر عن الشّكّ فيه هى الحرمة فاذا علمنا بالثّانى لكونه علميّا و الفرض سلامته عن معارضة الاوّل خرج شرب التّتن عن موضوع الدّليل الاوّل و هو كونه مشكوك الحكم لا عن حكمه حتّى يلزم فيه تخصيص و طرح لظاهره . 3 - و من هنا كان اطلاق التّقديم و التّرجيح فى المقام تسامحا ، لانّ التّرجيح فرع المعارضة و كذلك اطلاق الخاصّ على الدّليل و العامّ على الاصل ، فيقال : يخصّص الاصل بالدّليل او يخرج عن الاصل بالدّليل . 4 - و يمكن ان يكون هذا الاطلاق على الحقيقة بالنّسبة الى الادلّة الغير العلميّة بان يقال : انّ مؤدّى اصل البراءة مثلا انّه اذا لم يعلم حرمة شرب التّتن فهو غير محرّم و هذا عامّ و مفاد الدّليل الدّالّ على اعتبار تلك الامارة الغير العلميّة المقابل للاصل انّه اذا قام تلك الامارة الغير العلميّة على حرمة الشّىء الفلانى فهو حرام و هذا اخصّ من دليل اصل البراءة مثلا فيخرج به عنه .