الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

49

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : ثمّ أورد على نفسه : بأنّ العقل إذا جوّز التعبّد بخبر الواحد و الشرع ورد به ، فما الّذى يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقّة و بين ما يرويه أصحاب الحديث من العامّة . ثمّ أجاب عن ذلك : بأنّ خبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا فينبغى أن يستعمل بحسب ما قرّرته الشريعة ، و الشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصّة فليس لنا التعدّى إلى غيرها . على أنّ العدالة شرط فى الخبر بلا خلاف . و من خالف الحقّ لم يثبت عدالته ، بل ثبت فسقه . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ العمل بخبر الواحد يوجب كون الحقّ فى جهتين عند تعارض خبرين . ثمّ أجاب : أوّلا ، بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد إذا كان هناك خبران متعارضان ، فإنّه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير ، فإذا اختار كلا منهما إنسان لزم كون الحقّ فى جهتين . و أيّد ذلك : بأنّه قد سئل الصادق عليه السّلام عن اختلاف أصحابه فى المواقيت و غيرها ، فقال عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » « 1 » . قال بعد ذلك : ثمّ قال بعد ذلك : فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار و نحن نعلم أنّ رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر و التفويض و غير ذلك من الغلوّ و التناسخ و غير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء . قلنا لهم : ليس كلّ الثقات نقل حديث الجبر و التشبيه ، و لو صحّ أنّه نقل لم يدلّ على أنّه كان معتقدا لما تضمّنه الخبر . و لا يمتنع أن يكون إنّما رواه ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شىء من الروايات ، لا لأنّه معتقد ذلك . و نحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم ، بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم و ارتفاع النزاع فى ما بينهم . و أمّا مجرّد الرواية فلا حجّية فيه على حال .

--> ( 1 ) - عدة الاصول : ص 52 .