الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

42

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : 1 - و الّذى يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فإنّى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار الّتى رووها فى تصانيفهم و دوّنوها فى اصولهم ، لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشىء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا و سلّموا الأمر و قبلوا قوله . 2 - هذه عادتهم و سجيّتهم من عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و من بعده من الأئمّة إلى زمان جعفر بن محمد عليهما السّلام ، الّذى انتشر عنه العلم و كثرت الرواية من جهته . فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، لأنّ إجماعهم فيه معصوم و لا يجوز عليه الغلط و السهو . 3 - و الّذى يكشف عن ذلك أنّه لمّا كان العمل بالقياس محظورا عندهم فى الشريعة لم يعملوا به أصلا ؛ و إذا شذّ واحد منهم و عمل به فى بعض المسائل و استعمله على وجه المحاجّة لخصمه و إن لم يكن اعتقاده ردّوا قوله و أنكروا عليه ، و تبرّءوا من قوله حتّى أنّهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لمّا كان عاملا بالقياس ؛ فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك ، و قد علمنا خلافه . 4 - فان قيل : كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة على العمل بخبر الواحد ، و المعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أنّ من المعلوم أنّها لا ترى العمل بالقياس . فان جاز ادّعاء أحدهما جاز ادّعاء الآخر . قيل له : المعلوم من حالها الذى لا ينكر أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الّذى يرويه مخالفوهم فى الاعتقاد و مختصّون بطريقه ، فأمّا ما كان رواته منهم و طريقه أصحابهم ، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلاف ذلك ، و بيّنا الفرق بين ذلك و بين القياس ، و أنّه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العمل بحظر القياس ، و قد علم خلاف ذلك .