الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

109

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : و منها : أنّ مفهوم الآية لو دلّ على حجّيّة خبر العادل لدلّ على حجّيّة الإجماع الّذى أخبر به السيّد المرتضى و أتباعه - قدّست اسرارهم - من عدم حجّيّة خبر العادل « 1 » ، لأنّهم عدول أخبروا به حكم الإمام عليه السّلام بعدم حجّيّة الخبر . و فساد هذا الإيراد أوضح من أن يبيّن ، إذ بعد الغضّ عمّا ذكرنا سابقا فى عدم شمول آية النبأ للإجماع المنقول ، و بعد الغضّ عن أنّ إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ نقول : إنّه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية : أمّا أوّلا فلأنّ دخوله يستلزم خروجه ، لأنّه خبر العادل فيستحيل دخوله . و دعوى « أنّه لا يعمّ نفسه » مدفوعة بأنّه و إن لا يعمّ نفسه لقصور دلالة اللفظ عليه ، إلّا أنّه يعلم انّ الحكم ثابت لهذا الفرد ايضا ، للعلم بعدم خصوصيّته مخرجة له عن الحكم . و لذا لو سألنا السيّد عن انّه اذا ثبت اجماعك لنا بخبر واحد هل يجوز الاتكال عليه ، فيقول : لا . و أمّا ثانيا ، فلو سلّمنا جواز دخوله ، لكن نقول إنّه وقع الاجماع على خروجه من النافين بحجّيّة الخبر و من المثبتين ، فتأمّل . و أمّا ثالثا ، فلدوران الأمر بين دخوله و خروج ما عداه و بين العكس ، و لا ريب أنّ العكس متعيّن ، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ، بل لأنّ المقصود من الكلام حينئذ ينحصر فى بيان عدم حجّيّة خبر العادل . و لا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيّة خبر العادل قبيح فى الغاية و فضيح إلى النهاية . كما يعلم من قول القائل : « صدق زيدا فى جميع ما يخبرك » ، فأخبرك زيد بألف من الأخبار ، ثم أخبر بكذب جميعها ، فأراد القائل من قوله : « صدّق ، الخ » خصوص هذا الخبر . و قد اجاب بعض من لا تحصيل له : بأنّ الاجماع المنقول مظنون الاعتبار و ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار .

--> ( 1 ) - ذكره فى المفاتيح : ص 355 س 12 .