الشريف الرضي

372

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الزيادات تصحيح الاستدلال بأمور يضمونها إلى الظاهر وذلك غير موات لهم ولا مجد عليهم ، إذا كان اعتمادهم في هذا الكلام على التعلق بالظاهر دون ما عداه . ومما يؤيد الكلام على هذه الآية بيانا أن يقال للخصوم فيها : قد عرفتم أن الله تعالى قال في كتابه : إنه يفعل أشياء إن شاء ، ( ثم بين ) [ 1 ] لنا أنها مما يشاء أن يفعله ، فلم يشكك في أنها يفعلها ، وإن كان قد شرط فيها المشيئة : فمن ذلك قوله تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء . . ) [ 2 ] ومنه قوله سبحانه : ( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم . . ) [ 3 ] ، فلم يجب - لمكان اشتراط المشيئة في عذاب اليهود والنصارى والمنافقين - أن نشك في عذابهم ، لما قال تعالى في آيات أخر : ( إن الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا ) [ 4 ] وقال سبحانه : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار . . الآية ) [ 5 ] . فعلمنا بذلك أنهم لو كانوا مما يشاء ان يغفر لهم باشتراط المشيئة لما أخبر تعالى بتعذيبهم في المواضع الاخر قطعا ، بإلغاء ذكر المشيئة ، ثم أخبر تعالى انه يعذب قاتل المؤمن والزاني وآكل الربا وقاذف المحصنات وغيرهم من أهل الكبائر ، فعلمنا

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : لم يبين . ( 2 ) المائدة : 18 . ( 3 ) الأحزاب : 24 . ( 4 ) الأحزاب : 64 ( 5 ) المائدة : 72 .