الشريف الرضي

366

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الله نورد الأجوبة عن جميع الفصول التي تعلق بها ، ومن الله نستمد التوفيق والتسديد بمنه ولطفه ، فنقول : إن قوله تبارك اسمه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) مجمل غير مبين ، ومبهم غير ملخص [ 1 ] ، لأنه تعالى علقه بالمشيئة [ 2 ] على وجه يقتضي ظاهره أنه لا يغفر كل ما دون ذلك ، وإنما يغفر بعضه دون بعض ، لأن الظاهر يقتضي ما أومأنا إليه ، فصار الكلام من هذا الوجه في حكم المجمل ، لأنه لا يدل على أمر بعينه ، ولأنه لا معصية دون الكفر إلا ويجوز أن تكون مما يشاء غفرانه ، ويجوز أن تكون مما لا يشاء غفرانه ، وكما يحتمل أن يكون المراد بذلك الكبائر يحتمل ان يراد به الصغائر أو بعض كل واحد منهما ، وما هذه حاله يجب الا يكون دلالة على موضع يقع فيه التنازع ، ومنزلته في ذلك منزلة ما تقرر في العقول قبل الشرع : من أن هذه المعاصي يجوز من الله تعالى غفران بعضها دون بعض ، وعلى هذا الوجه أجاب الحسن من سأله عن هذه الآية بما قدمنا ذكره ، وفي بعض الأخبار أنه قال للسائل : يا لكع ! أما بين الله مشيئته بقوله : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ! ، فبنى تلك الآية لاجمالها [ 3 ] على هذه الآية لبيانها ، وجعل الآيتين كأن إحداهما موصولة بالأخرى ، فكأنه تعالى قال : ويغفر ما دون ذلك من

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : مخلص . ( 2 ) تقدم منه دعوى أن ظاهر الكلام لا يقتضي التعليق عليها ، ولعل ما ذكره هنا مجاراة للخصوم في ظهوره بالتعليق على المشيئة . ( 3 ) وفي ( خ ) وفي ( خ ) : لاحتمالها .