الشريف الرضي

367

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

السيئات لمن اجتنب الكبائر . فان قيل : فيجب ألا يكون في الكلام فائدة إذا كان لا يعلم به إلا ما كان مقررا في العقل [ 1 ] من قبله . قلنا : ليس الامر كذلك ، لأنه قد كان يجوز في العقل الا يكون في المعاصي ما يغفر البتة ، وإنما يعلم ذلك بهذه الآية ، لأنها قد دلت على أن فيها ما يغفر وإن كان لا يغفر إلا بالاستحقاق . وبعد ، فان ذلك يدل على أنه تعالى قادر على الغفران ، ويصح ذلك منه ، وأنه يشاء غفران بعض الذنوب ، وذلك بمنزلة قوله تعالى : ( إن الله على كل شئ قدير ) ، في أنه لا يفعل كلما يقدر عليه مما تمنع الحكمة منه . وبعد ، فإذا علم تعالى أن الصلاح للمكلف ان يتوقف في هذه الآية عند ورودها ، ويجوز الغفران في بعض المعاصي دون بعض ، لم يمتنع ان يخاطب بها لهذا الغرض الراجع إلى مصلحة المكلف . على أنه قد ثبت أن المشيئة إذا دخلت في الكلام الذي يدل ظاهره على الامر المراد ، أوجبت التوقف ، ولذلك أمرنا تعالى على طريق التأديب لنا فيما نخبر به عن المستقبل من أفعالنا ان نقيده بمشيئة الله سبحانه ; فإذا صح ذلك فيجب [ 2 ] أن يكون دخول مشيئته في هذا الكلام يقتضي التوقف ، وفي ذلك إبطال تعلقهم بظاهر الخطاب ، وإنما كان يصح تعلقهم به لو قال : ( ويغفر ما دون ذلك ) ، مطلقا ، فأما إذا قال : ( لمن يشاء ) فالتعلق به لا يصح . على أنه لو قال : ( ويغفر ما دون ذلك ) ،

--> ( 1 ) وفي ( خ ) بالعقل . ( 2 ) وفي ( خ ) : صح .