الشريف الرضي

363

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

أن يغفر لهم ممن أتى ما دون الشرك ، هم أهل الكبائر الذين ماتوا على جهة الاصرار وذهبوا عن الندم والاقلاع ، وأن بالعض الذي يشاء تعالى أن يغفر لهم هم أهل الصغائر ومن مات تائبا من أهل الكبائر . وروي ان الحسن بن أبي الحسن سأله رجل فقال : ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدا ؟ . قال : أقول فيه ما قال الله ثم لا أقول بخلافه حتى ألقى الله : ( من قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها . . الآية ) [ 1 ] . قال السائل : فأين قوله تعالى : ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ؟ فقال الحسن : أوما بين تعالى مشيئته حيث يقول : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) [ 2 ] ! وأقول : إنه من الحكمة العجيبة واللطائف الشريفة إجراء هذه الآية مع الآية التي قبلها في مضمار واحد ، وذلك أن الآيتين اللتين إحداهما مبهمة وهي الأولة والأخرى مبينة وهي الثانية ، جمعا في هذه السورة ، وإنما فعل تعالى ذلك - والله أعلم - لئلا تبعد المسافة بين القول المبهم والقول الموضح ، والكلام المجمل والكلام المبين ، ولا يخرج التالي من هذه السورة إلا وقد نقعت غلته وأزاحت علته ، فكانت هي المبهمة وهي المبينة ، وهي المجملة وهي المفصلة ، ولم يجعل تعالى هذه الآية التي هي بيان الآية الأخرى في غير هذه السورة ، فيتطوح [ 3 ] طلب

--> ( 1 ) النساء : 93 . ( 2 ) النساء : 31 . ( 3 ) اي يبعد ويتيه .