الشريف الرضي
364
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الطالب ويتوانى [ 1 ] كدح المرتاد الباحث ، إلى أن يجد ما يجلو غمته ويحل شبهته ، بعد امتحان الآي الطويلة ، وتقري [ 2 ] السور الكثيرة . ذلك تقدير العزيز العليم ! . ونحن نزيد الكلام على هذه الآية وضوحا بأن نذكر من كم وجه تعلق المخالفون بها واعتمدوا عليها ، ونفسد [ 3 ] تلك الوجوه بأجمعها ، ليكون الكلام أجلى وجها والفائدة أكثر توجها ، لان الغرض بما نذكر من ذلك أن تخرج هذه الآية من أن يكون للمخالفين بها تعلق أو عليها معول ، لا أن ندعي أنها دلالة لنا وشاهدة بصحة قولنا ، لأن هذه الآية من أقوى ما اعتمد القوم عليه وتعلقوا به ، فنقول : 1 - إنهم قالوا : قد بين تعالى أن ما دون الشرك يغفره لمن يشاء ، وذلك يوجب أن لا أحد منهم إلا وجائز أن يغفر سبحانه له من غير اختصاص . وكذلك نقول في عصاة أهل الصلاة لأنا نرجئ أمرهم إلى الله تعالى ، ونجوز ان يتفضل عليهم بالعفو وان يعاقبهم بالذنب . قالوا : ومتى حمل ذلك على الصغائر لم يصح ، لان فيه تخصيص قوله : ( ما دون ذلك لمن يشاء ) لأنه عام في كل ما عدا الشرك ، فحمله على بعضه غير مستقيم . 2 - وربما تعلقوا بذلك من وجه آخر ، فقالوا : قد علمنا أنه سبحانه لم يرد بقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) على كل حال ،
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : يتوالى ، والكدح : الكد . ( 2 ) التقري : التتبع . ( 3 ) وفي ( خ ) : نفتد .