الشريف الرضي
362
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
المبسوط ، بمشيئة الله فنقول : إنه لا حجة للقائلين بالارجاء في هذه الآية ، لان الامر لو كان على ما ظنوه من الغفران لأهل الكبائر الذين يموتون غير مقلعين ، ولا نادمين بل مصرين متتابعين ، لكان وجه القول أن يكون . ويغفر ما دون ذلك إن شاء ) ، فأما وهو تعالى يقول : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، فقد وجب انه تعالى يغفر لبعضهم وهم الذين يشاء ان يغفر لهم ، ودل ذلك على أن ممن يرتكب ما دون الشرك من لا يشاء ان يغفر له ، فلما دلت الآية على أنه سبحانه يغفر لبعض من يرتكب ما دون الشرك ولا يغفر لبعضهم ، علمنا أنه لا يجوز في حكمته وعدله أن يكون البعض الذين يغفر لهم أهل الكبائر ، والبعض الذين لا يغفر لهم أهل الصغائر ، أو أن يغفر لعبد ويعذب عبدا ، والذنبان متساويان وهما في المعصية سيان ، لان هذا هو معنى المحاباة التي يتعالى سبحانه عن فعلها ، إذ لا هوادة [ 1 ] بينه وبين أحد ولا علاقة قرابة ولا نسب ، ولا تدركه الرقة ولا تميل به الشفقة ، لان جميع ذلك من صفات الأجسام المصنوعة ، ودلائل الأعيان المخترعة وهو تعالى خالق الخلق ومنشئ الكل . فإذا كان الامر على ما ذكرنا فقد صح أن البعض [ 2 ] الذي لا يشاء
--> ( 1 ) الهوادة : الرفق واللين . ( 2 ) هذا هو رأي المعتزلة الذين عبر عنهم في صدر المسألة بشيوخ أهل العدل ، واما الامامية وهم من أهله أيضا فالمعروف عنهم غفران الكبيرة مع عدم التوبة لمن شاء الله أن يغفرها له تفضلا . اما مع التوبة فالجميع على الغفران : اما تفضلا كما هو المعروف عند الإمامية أو وجوبا هو كما مذهب المعتزلة .