الشريف الرضي

334

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فصل ( لو تسوى بهم الأرض ) يذكر فيه اختلاف العلماء في معنى قوله تعالى : ( لو تسوى بهم الأرض ) واختلاف القراء في قراءة هذا الحرف . فنقول : إن العلماء مختلفون في معنى ذلك ، فقال بعضهم : إنما تمنوا البقاء على ما كانوا عليه في قبورهم وانهم لم يبعثوا بعد موتهم ، وإذا كانوا كذلك فالأرض مستوية بهم ، لأنهم إذا أخرجوا منها اختلفت أوصاف الأرض ، فكانت مواضع القبور منبوثة [ 1 ] ، وباقي الأرض مستو على الحال المعهودة ، فتمنيهم لان تسوى بهم الأرض هو التمني لبقائهم فيها على حالهم . وقال بعضهم : تمنوا أن يكونوا ترابا ، فيختلطوا بتراب الأرض ، حتى لا يفرق بين الترابين ، فيكونا مستويين ، اي متساويين ، والشاهد على ذلك قوله تعالى : ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) ( 2 ) اي : مختلطا بأجزاء الأرض لم ابعث ولم أعد . وقيل : إن الكفار إنما يتمنون أن يكونوا ترابا عند مشاهدتهم ما يفعله الله في البهائم : من تصيرها ترابا بعد إعادتها وتوفر الأعواض عليها ، فيتمنون حينئذ أن يكونوا منها ، ليستريحوا من العذاب ويخلصوا من العقاب . وقال بعضهم : إنما تمنوا ابتلاع الأرض لهم واخذها إياهم ،

--> ( 1 ) اي منبوشة ( 2 ) النبأ : 40