الشريف الرضي
335
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
لتنقطع عنهم آلام العذاب ، وذلك كما يقول القائل عند خجله أو وجله : وددت أن الأرض ابتلعتني وأن موضعي منها ساخ بي ولم يكن ما خنته واتقيته . وعندي في ذلك وجه آخر لم يمض بي لمن تقدم ، وهو أنه يجوز أن يكون معنى قوله : ( لو تسوى بهم الأرض ) انهم تمنوا إعادتهم إلى دار الدنيا وردهم إلى الحال الأولى ، فيكون معنى تسوية الأرض بهم إعادتها إلى حالهما وهيئتها ، لان بنية السماوات والأرض في يوم القيامة تنتقض وأوضاعها تتغير ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . . ) [ 1 ] وما يقوي ذلك أيضا ما ذكره الله تعالى عن الكفار في عدة آيات من تمنيهم الرجعة ومسألتهم الكرة كقوله تعالى : ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) وكقوله سبحانه : ( قال رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت . . ) [ 2 ] ، وكقوله تعالى : ( فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) ( 3 ) لي غير ذلك من الآيات . فأما اختلاف القراء في قراءة هذه الحرف ، فان ابن كثير وعاصما وأبا عمرو قرأوا ( تسوى ) مضمومة التاء خفيفة السين ، وقرأ نافع وابن عامر ( تسوى ) مفتوحة التاء مشددة السين ، وقرأ حمزة والكسائي ( تسوى ) مفتوحة التاء مخففة السين والواو ممالة مشددة . فمن قرأ
--> ( 1 ) إبراهيم : 48 . ( 2 ) المؤمنون : 100 . ( 3 ) السجدة : 12 .