الشريف الرضي

326

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

بي إلى حيث ذهبت بي ، اي : جمعت لي بين هذين الامرين ، فكذلك هؤلاء تمنوا هذين الامرين جميعا ، وهو ألا يكتموا الله حديثا وان تسوى بهم الأرض ، فالتمني في هذا الوجه منتظم للامرين كليهما ، وهو في الوجه الأول متعلق بتسوى الأرض بهم حسب ، وهو منتهى وقوع التمني وصار ما بعد ذلك مستأنفا ، فكأنه تعالى قال : وهم لا يكتمون الله حديثا . 5 - ووجه آخر ، قيل : معنى ( ولا يكتمون الله حديثا ) انهم لا يقصدون الكذب ، لان دواعي الكذب قد ارتفعت عنهم في الآخرة ، فقولهم على ذلك : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) معناه أنهم عند أنفسهم في الدنيا لم يكونوا كذلك ، لأنهم كانوا يعتمدون ان عبادة الأصنام تقربهم إلى الله تعالى ، وكانوا عند نفوسهم موحدين مؤمنين وهم ضالون مشركون . 6 - ووجه آخر ، قال بعضهم : معنى ذلك انهم أملوا أملا فخاب أملهم وانعكس عليهم ولم يقع الامر بمحبتهم . وذلك أن من عادة الناس في الدنيا أنهم إذا عوقبوا فتضوروا واستغاثوا وتألموا ، فان العذاب يسهل عليهم بعض السهولة بتكرر الكلام وشكوى الآلام ، كتألم المضروب واسترواح المكروب ، فقولهم : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ، وقولهم : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) [ 1 ] وقولهم : ( ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ) [ 2 ] ،

--> ( 1 ) الأعراف : 23 . ( 2 ) فصلت : 29 .