الشريف الرضي
325
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
تعالى رادا عليهم : ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) [ 1 ] وقولهم : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ، فقال تعالى مكذبا لأقوالهم : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ، وموطن يعترفون فيه بالخطايا ويسألون الرجعة إلى دار الدنيا فيقولون : ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) [ 2 ] وقيل : إن آخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتشهد عليهم جلودهم وأعظاؤهم . نعوذ بالله من هول ذلك المقام وخزي ذلك الكلام ! ومعنى هذا القول مروي عن الحسن البصري . 3 - ووجه آخر . قيل : إن المراد بذلك انهم لا يكتمون أسرارهم في الآخرة ، كما كانوا يكتمونها في الدنيا ، لأنهم مضطرون إلى الصدق وقول الحق . 4 - ووجه آخر ، قيل : إن قوله : ولا يكتمون الله حديثا ) داخل في باب التمني ، بعد ما نطقت جوارحهم بفضائحهم ، وشهدت عليهم بجرائمهم . وهذا الوجه محكي عن ابن عباس رحمه الله . وتلخيص ذلك : أنهم ودوا لو أن الأرض استوت عليهم وكانوا كما كانوا أمواتا تحتها وانهم لم يكتموا الله ما كذبتهم به شهادات جوارحهم وإقرار جلودهم وأعضائهم ، وذلك كقول القائل : ليتني أجد أموالا أمنحها الطالبين وثيابا أكسوها العارين ، فيكون الثاني داخلا في معنى الأول ، كما يقول الرجل لغيره : وددت أنك تركتني ولم تذهب
--> ( 1 ) النحل : 28 . ( 2 ) الانعام : 27 .