الشريف الرضي
305
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أن اللاتي بالتاء المعجمة من فوقها للجمع القليل ، واللائي بالياء المعجمة من تحتها للجمع الكثير . قال : ومن الدليل على ذلك أن كل جمع يضارع واحده من جهة من جهات المضارعة فهو أدل على ما قرب من واحده في باب العدد ، ألا ترى أن جمع السلامة إنما هو موضوعه أن يقع على القليل دون الكثير بمجيئه على طريقة الواحد في البناء ! . ودليل آخر ، وهو انك إذا قلت : نسوتك فعلت ، كان ذلك دليلا على القلة ، فان أردت الكثرة قلت : نسوتك فعلن ، لان فعلت أصله للواحدة ، فلما جئت به للجمع دللت على أن مرادك أقرب من الواحد في باب العدد ، فبان ما قلناه . فصل وجه العدول عن ( من ) إلى ( ما ) فأما قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ، ولم يقل من طاب ، فالوجه فيه أنه بمعنى المصدر كأنه تعالى قال : ( فانكحوا من النساء الطيب ) أي الحلال ، أو ( انكحوا خيرتكم وشهوتكم من النساء أو العدد الذي يطيب لكم من النساء ) ، ومعنى هذا القول عن الفراء ، وعن مجاهد ، أن معنى ذلك فانكحوا النساء نكاحا طيبا . وقال بعضهم : المراد بذلك فانكحوا الطيبات من النساء . وقال بعضهم : إن ( ما ) حلت ههنا محل ( من ) ، لان الموضع موضع إبهام ،