الشريف الرضي
299
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وكفى بهذه الأقوال لقائلها بعدا عن علم اللغة وغربة عن وطن العربية . وقد بعدنا عن غرضنا كثيرا ونحن نرجع إليه بتوفيق الله تعالى فنقول في تمام الكلام على فساد قول من قال معنى ( ألا تعولوا ) ألا يكثر من تعولونه : إن ما قاله تعالى قبيل هذا الكلام يشهد بخلاف ما ظنه من ذهب إلى ذلك ، لأنه تعالى قال : ( فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) فأطلق ( المائنين ) [ 1 ] من مالك اليمين من الأقل والأكثر [ 2 ] ، وهن كلهن عيال تثقل بهن المئونة وتعظم الكلفة ، سواء كان كثرة العيال من الحرائر أو الإماء ، فبان فساد قوله . ودليل آخر ، وهو انه تعالى قال : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ولم يقل : فان خفتم ان تفتقروا ، فكان الجواب معطوفا على هذا الشرط ، ولا يكون جوابه إلا بضد العدل وهو الجور ، فوجب أن يكون معنى ( ألا تعولوا ) ههنا : ألا تميلوا وتجوروا . فأما احتجاج من احتج لنصرة مذهب الشافعي في ذلك بأن قال : قد سمع من بعض العرب : عال الرجل وأعال ، إذا كثر عياله ، وبأن العرب يقول الواحد منهم : لبست قميصا فعالني ، يريد كان أطول مني ، وعلته ، يريد كنت أطول منه ، وبأنهم يقولون : عال الامر
--> ( 1 ) جمع مائن اسم فاعل من مان يمون إذا قام بالمؤونة وفي النسخ هكذا ( المامين ) من غير اعجام ، والظاهر فيه ما أثبتناه . ( 2 ) ( من ) الثانية متعلقة بأطلق والأولى متعلقة بالمائنين ، ويكون مفاد الجملة ان الله سبحانه أطلق المائنين من جهة ملك اليمين من قيد الأقل والأكثر .