الشريف الرضي

300

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

إذا ثقل حمله وأعيا حامله - فلا حجة في جميع ذلك له : [ و 1 ] أما قوله : قد سمع العرب عال وأعال إذا كثر عياله ، فهي دعوى لا شاهد عليها ، وما ذكر ذلك في كتاب من كتب علماء اللغة الثقاة ، وكل من صنف كتابا في فعلت وأفعلت منهم فإنما ذكر فيه : عال الرجل إذا افتقر وأعال إذا كثر عياله ، وما قاله هذا المدعي لا حجة فيه له . وقال المؤرج السدوسي : ( الا تعولوا ) بمعنى ألا تميلوا ، وهي لغة جرهم . وأما قوله : إنهم يقولون : عالني القميص إذا طالني ، والرجل إذا كثر عياله ضعف عن القيام بهم وعجز عن كفالتهم ، فكأن ثقلهم بهضه وأمرهم طاله وغلبه - فهو فاسد أيضا ، لان الامر لو كان على ما قيل من أن عالني بمعنى طالني وأعجزني لكان وجه الكلام ان يقال : ( ذلك أدنى ألا تعالوا ) ، لان ذلك الامر هو الذي يعيلهم ويعجزهم ليس هم الذين يفعلون ذلك بغيرهم ، وإلا حصل تقدير الكلام : ( ذلك أدنى ألا تعجزوا وتطولوا ) ، وهذا ضد ما أراده الخصم ، لان موضوع الحال أن يكون هذا الامر عائلا لهم وهم معولون ، مثل راعهم الامر فهم مروعون [ 2 ] ، لا أن يكون هم العائلين ( 3 ) لغيرهم . وأما احتجاج الخصم بقولهم : عال الامر إذا ثقل حمله واعيا حامله ، فلا حجة له أيضا ، لان الكلام في ذلك كالكلام في الفصل المتقدم سواء ، الا ترى أنه لو كان الامر على ما ذكره لكان يجب أن يكون :

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة الواو . ( 2 ) وفي ( خ ) : مرعون . ( 3 ) وفي ( خ ) : عائلين .