الشريف الرضي
289
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
في قراءة أحد فتح الهمزة في إنما الأخيرة ، ولم يقرأها قارئ إلا بالكسر علم أن فعل يحسبن لم يقع عليها وأنها مبتدأة ، فلذلك لم نجز فيها غير الكسر . فأما إنما الأولى فقد قرئت بالفتح والكسر معا ، فمن قرأ ( لا تحسبن ) بالتاء - على اختلافهم في فتح السين والباء من تحسبن وكسرهما وليس هذا موضع استقصاء ذلك - وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة من السبعة ، كان قوله تعالى : ( الذين كفروا ) على هذه القراءة في موضع نصب ، فإنه المفعول الأول ، والمفعول الثاني في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى ، فلا يجوز إذن فتح ان من قوله ( إنما نملي لهم ) ، لان املاءهم لا يكون إياهم . ومن قرأ ( يحسبن ) بالياء ، وهي قراءة باقي السبعة ، فلا يجوز في قراءته كسر ( ان ) من قوله ( إنما نملي لهم خير لأنفسهم ) ، وقد جاء شاذا ، وحكاه عن ( أبي 1 ) مجاهد ، ووجه ذلك أن إن يتلقى بها القسم كما يتلقى بلام الابتداء ، وتدخل كل واحد منهما على المبتدأ والخبر ، فكسرت [ 2 ] إن بعد يحسبن ، وعلق عنها الحسبان ، كما يفعل ذلك مع اللام ، فقال تعالى : ( لا يحسبن الذين كفروا إنما ) بالكسر ، كما يقال : لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خير لهم . وقال الزجاج : ذلك جائز على قبحه ، ووجه جوازه أن الحسبان ليس بفعل حقيقي ، فعمله يبطل مع إن ، كما يبطل مع اللام ، تقول : حسبت لعبد الله منطلق ، ولذلك قد يجوز - على بعد - حسبت إن عبد الله منطلق .
--> ( 1 ) زيادة في ( خ ) . ( 2 ) وفي ( خ ) : كسرت .