الشريف الرضي
283
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
واستشهد الصالحون ، ولو كانوا عند الاملاء يؤمنون لكان الاملاء خيرا لهم من أن يموتوا كما مات المؤمنون في الجهاد ، لأنهم كانوا يزدادون عند ذلك إيمانا ، فيزدادون ثوابا . 7 - وقال بعضهم : إنما حسن إضافة الفعل في قوله تعالى : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) إلى الله سبحانه ، لما كان كفرهم وإثمهم واقعين بعد تأخير الله لهم وتبقيته إياهم ، وهو تعالى لم يبقهم ليأثموا ويكفروا وإنما بقاهم ليؤمنوا وليتذكروا ، كما قال سبحانه : ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير . . ) [ 1 ] ، إلا أن الكلام خرج على عادة العرب في لسانها ، ومن عادتها أن تضيف الفعل المنهي عنه إلى الناهي إذا كان إبلاغه في النهي لا يزيل المنهي عما كان عليه ، فيقول القائل : ما زادتك موعظتي إلا شرا ، وما ازددت بتبصيري لك إلا غيا . 8 - وقال بعضهم : إنه سبحانه لما أنعم عليهم ليشكروه وأحسن إليهم ليطيعوه ، فتمادوا وتتابعوا في ضلالهم فتركهم وما فعلوا ، وخلى بينهم وبين ما اختاروا ، فلم يمنعهم من ذلك اجبارا ، ولم يحل بينهم وبينه اقتسارا - كان جائزا في اللغة أن يسمى ذلك الترك إملاء ، ويقول : ليس هذا الاملاء بخير لهم ، وإنما هو ليزدادوا اثما ، ويريد بذلك تعالى أنه كلما أجراهم في المضمار ، وأجرهم طول الانظار ، ولم يعاجلهم بمستحق العقاب ، تمادوا غيا وازدادوا إثما . وهذا إخبار منه تعالى عن عواقب الحال ومراجع الامر .
--> ( 1 ) فاطر : 37