الشريف الرضي

284

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ومثل ذلك في عرف كلام العرب أن رجلا لو قطعت يده في سرقة ، فقال قائل : ما دعا فلانا إلى هذا الفعل القبيح والامر الفظيع ، لجاز لقائل أن يقول : فعل ذلك لتقطع يده وليخزيه الله ويفضحه ، وقد علمنا أنه لم يسرق لتقطع يده في الحقيقة ، وإنما سرق لينتفع لا ليستضر ، وليزداد لا لينتقص ، فلما صار آخر أمره إلى قطع اليد ، وآلت عاقبة حاله إلى الفضيحة والخزي ، جاز في عادة أهل اللغة أن يقال : إنما سرق لتقطع يده وليفضحه الله وليخزيه . 9 - وقال بعضهم : فحوى هذه الآية تدل على أن تبقية المكلف قد لا تكون خيرا له ، إذا لم يشغلها بطاعة الله تعالى لان كون ذلك خيرا يتعلق بأمرين : أحدهما ، من قبله سبحانه بالتمكين والالطاف وغيرهما . والآخر ، من قبل العبد بالانقياد والقبول وما في معناهما ، فإذا لم يحصل ذلك من العبد جاز أن يقال : إن التبقية ليس بخير له . 10 - وقال بعضهم : هذا إخبار من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله عن خاصة من الكفار كان النبي صلى الله عليه وآله يرى أن تأخير إنزال العقوبة بهم ، ليتوب منهم تائب ويرجع راجع ، فأخبره تعالى أنهم لا يتوبون ولا يرجعون ، لئلا يطمع في هذه الحال منهم وينتظرها من جهتهم ، وأراد تعالى بقوله : ( ليزدادوا اثما ) اي : ليزدادوا عداوة للنبي صلى الله عليه وآله واجلابا عليه وارصادا له ، وذلك أيضا راجع إلى معنى المصير والعاقبة . 11 - وقال بعضهم : معنى ( ليزدادوا اثما ) ههنا : فيزدادوا اثما ، والزيادة في الاثم من قبلهم ، وليست موجبة عن الاملاء لهم .