الشريف الرضي
279
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
إليه ، وقد قدمنا طرفا من الكلام على هذا المعنى في أول كتابنا هذا . فما ورد في التنزيل مما يدل على دخول هذه اللام للعاقبة قوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله . . . ) [ 1 ] ، والقوم على الحقيقة إنما اتخذوا الآلهة ليقربوهم إلى الله سبحانه على زعمهم ، وليعتمدوا بذلك إصابة الحق في دينهم ، فلما كان ذلك صائرا إلى الضلالة ومؤديا إلى الخسار ، جاز وصفهم بأنهم فعلوا ذلك للضلال ، وقد تكرر ذكرنا لما قيل في ذلك من الاشعار التي منها قول الشاعر : أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها وقول الآخر : وللمنايا تربي كل مرضعة * وللخراب تجد الناس عمرانا والناس يربون أولادهم لان يحيوا لا لان يموتوا ، ولان ينجو الا لان يعطبوا ، ويبنون دورهم لان تعمر لا لان تخرب ، ولان تبقى لا لان نذهب ، ويجمعون أموالهم لينتفعوا بها هم لا لينتفع بها غيرهم ، وليبلغوا بها آرابهم [ 2 ] لا ليحظى بها وراثهم ، ولكن العواقب والمصائر لما كانت تؤول إلى خراب الديار وتوريث الأموال وفقدان الأولاد ، حسن أن يقول الشاعر ما قال . 2 - وقيل : إن المراد بقوله تعالى : ( إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ) اخبار عن عاقبة امرهم ومصيره ومرجعه ومآله ، وأنهم غير منتفعين بما أعطوه من الاملاء والانظار لتمام الابتلاء والاختبار .
--> ( 1 ) إبراهيم : 30 . ( 2 ) اي : حاجاتهم .