الشريف الرضي
273
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أي : لينذركم بأسا شديدا ، فاقتصر على المفعول الثاني من المفعول الأول ، ومثله قوله تعالى : ( لينذر يوم التلاق ) [ 1 ] أي : لينذركم ذلك اليوم . والى هذا التأويل المذكور ذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . وذهب كثير من العلماء المتقدمين ، منهم الحسن ، والسدي ، وجماعة من المتأخرين ، منهم أبو مسلم بن بحر ، وقاضي القضاة أبو الحسن ، إلى : ان قوله تعالى : ( يخوف أولياءه ) على ظاهره ، وأن المخوفين هم أولياء الشيطان على الحقيقة ، ومعنى ذلك : أن الذين يكون خوفهم على ختل الشيطان ووسوسته ومكره وخديعته ، إنما هم المنافقون ومن لا حقيقة لايمانه ولا عقدة ليقينه . واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى في سورة النحل : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون 99 إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون 100 ) . وإنما جعلهم أولياءه من حيث ركنوا إلى وسوسته وانقادوا لغوايته ، ومن كان بهذه الصفة فهو ولي الشيطان ، بمعنى تولي القبول والركون ، لا تولي العبادة والدين ، والمؤمن مخالف لهذه الطريقة ، لأنه عند الخواطر السيئة من الشيطان ومن غيره يرجع إلى يقينه ويتوكل على ربه . وفي ذلك دليل على أن وسوسة الشيطان لا تؤثر إلا فيمن يقبل منه وينقاد له ، ولو كان تأثيرها عاما لم يخص الله تعالى أولياءه
--> ( 1 ) المؤمن : 15