الشريف الرضي
272
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
لا تستكينوا لقولهم ولا تقعدوا عن القتال لتخويفهم ، أي لا تكن منكم الامارات التي تدل على الخوف : من ظهور الفشل والاخلاد إلى العلل ، إذ كان سبحانه قد وعدكم النصر عليهم والظفر بهم ، ولم يرد تعالى نهيهم ، عن الخوف الذي يرد على قلوبهم من قول المنافقين ، لان ذلك مما لا يمكنهم الامتناع منه في أول وهلة إلا بعد زوال الشبه ومراجعة القوى والمنن ، وإنما نهاهم تعالى عن إظهار شواهد الخوف ودلائل الروع وذلك في طاقتهم ، كما نقوله في النهي عن البكاء على الميت أنه متوجه إلى النحيب والنشيج ، لان الانسان متمكن من الامتناع من ذلك ، فأما إرسال الدموع فلن يستطيع الامتناع منه ، لأنه فعل الله تعالى فيه . فعلم ما ذكرنا من نزول هذه الآية على سبب ، يكون ( عليه 1 ) تقدير الكلام : أن الشيطان يخوف المؤمنين بأوليائه الذين هم المشركون فلما أسقط الباء وصل الفعل إلى الأولياء فنصبهم ، وعلى ذلك قول الشاعر : وأيقنت التفرق يوم قالوا * تقسم مال أربد بالسهام أراد : وأيقنت بالتفرق . أو يكون تقدير الكلام : إنما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه ، فحذف المفعول الأول واكتفى بالثاني ، كما يقول القائل : فلان يعطي الأموال ويكسو الثياب ، والمعنى يعطي الناس الأموال ويكسوهم الثياب ، فحذف ذلك لشهادة الحال به ودلالتها عليه ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( لينذر بأسا شديدا من لدنه . . . ) [ 2 ] ،
--> ( 1 ) في النسخ : ( على ) والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) الكهف : 2 .