الشريف الرضي

262

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

4 - وقال بعضهم : معنى ذلك أن من طلب بعمله الدنيا أعطي منها ، وكل نعمة على العبد فهي تفضل من الله سبحانه ، وعطاء منه ، ومن كان قصده بعمله الآخر آتاه الله منها مستحقه ، وليس في هذا دليل على أنه يحرمه خير الدنيا مع إعطائه من نعيم الآخرة ، لأنه سبحانه لم يقل : ومن يرد ثواب الآخرة لم نؤته إلا منها . 5 - وقال بعضهم : معنى ذلك ومن يرد ثواب الدنيا متعرضا له بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر يجز بها في الدنيا من غير حظ في الآخرة ، لاحباط عمله بفسقه . 6 - وقال بعضهم : معنى ذلك أن من كان يقصد طلب الدنيا فقد أعطاه الله من الدنيا ما إن طلب به ثواب الآخرة آتاه ذلك ، وإن لم يطلب ثواب الآخرة فقد أعطاه تعالى من الدنيا ما امتحنه به وابتلاه فيه ، وكل مكلف فقد أعطي من الدنيا حظا ، إن صرفه إلى معاده نال ما عند الله به ، وإن لم يفعل ذلك فقد نال ما طلب من الدنيا ، وكان وبالا عليه . وقال قاضي القضاة أبو الحسن : الأقرب في ذلك أن يكون معناه : أن من أراد بجهاده طريقة الدنيا نؤته من الدنيا ما هو صلاح له ، لا أن المراد بذلك أن نفس ما يطلبه المرء بعينه يفعله الله تعالى به ، لان ذلك لا يكاد يتم : لا في الجهاد ولا في غيره ، إذ كان قدر ما يطلبه العبد من غنيمة أو غيرها لا يكاد يجده ، حتى يصير مطلوبه وفقا لمراده غير فاضل عنه ولا قاصر دونه ، وهذه طريقة أبناء الدنيا فيما