الشريف الرضي

263

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

يريدونه منها . وقوله تعالى : ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي : من نعيم الآخرة والثواب المعد لأهلها ، وهذا أيضا لا يدل على أن كل مطلوبه يناله لأنه لو طلب أزيد من مستحقه لم يكن لينال ذلك إلا قدرا ما من التفضل . فان قال قائل : فهل يتنافى حصول ثواب الدنيا مع ثواب الآخرة ؟ قيل له : إن ذلك لا يتنافى ، لان من يريد الآخرة بجهاده قد تحصل له الغنيمة في الدنيا ، فيكون الله سبحانه جامعا له بين الامرين ، ويدل على ذلك قوله تعالى من بعد : ( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) ، فأما قوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) [ 1 ] ، فلا يعترض به على صحة اجتماع ثواب الآخرة ومنافع الدنيا لبعض العباد ، لان معنى هذه الآية أن من كان يريد حرث الدنيا غير عامل للآخرة نؤته من الدنيا شيئا ونحرمه ثواب الآخرة ، وما ذكرناه في ذلك أولا يدل على أن من أراد الآخرة بجهاده يؤتيه الله سبحانه ثواب منها ، ويرزقه أيضا من فوائد الدنيا ومنافعها ما يكون فضلا على مراده ونيفا على استحقاقه . وقوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه )

--> ( 1 ) الشورى : 20