الشريف الرضي

261

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ثواب الآخرة ( جميع ثوابها ) [ 1 ] ، وهذا غير صحيح . والهاء في قوله تعالى : ( نؤته منها ) في الموضعين راجعة إلى الدنيا والآخرة ، وهي في المعنى راجعة إلى الثواب ، لأنه معروف في كلام العرب أن يقول القائل : اللهم ارزقني الآخرة ، وهو يريد ثواب الآخرة ، فلما كان ذلك كذلك كان رجوع الهاء على الآخرة كرجوعها على ثواب الآخرة ، ألا ترى أنهم قد يؤنثون فعل الاسم المذكر متقدما عليه لأنه مضاف إلى المؤنث ، وقد جاء ذلك في اشعارهم كثيرا ، فلئن يؤنثوا الضمير الراجع إلى المؤنث الذي أضيف إليه المذكر متأخرا عنه ، أحرى ، فمما أنثوا فيه فعل المذكر المضاف إلى المؤنث متأخرا عنه قول الشاعر : مر الليالي أسرعت في نقضي [ 2 ] وإنما ساغ له ذلك لان مر الليالي في الحقيقة من جملة الليالي ، وهي مؤنثة ، فأنث الفعل حملا على المعنى ، ومما أنثوا فيه فعل المذكر المضاف إلى المؤنث متأخرا عنه ( وهو أكثر من الباب الأول ) قول ذي الرمة [ 3 ] : وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم وقول جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : جميعها . ( 2 ) تقدم هذا الشطر صفحة ( 121 ) فراجع . ( 3 ) تقدم ص ( 122 ) منافي التعليقة ان هذا للأعشى ، ولم نجده في ديوان ذي الرمة المطبوع .