الشريف الرضي
252
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
جليدا ، وعمرا واهنا ضعيفا ، أي : علمتهما كذلك ، فكأنه تعالى أراد : انكم علمتم الموت بالمواجهة والعيان ، لا بالخير والسماع . وقال بعضهم : معنى ذلك : أنكم كنتم تمنون القتال ولقاء العدو ، وذلك سبب الموت ، فقد رأيتموه بأعينكم ( وأنتم تنظرون ) أي : تنتظرون ذلك ، ومما يقوي أن قوله تعالى : ( تنظرون ) ههنا بمعنى تنتظرون ، ذكره التمني في أول الكلام ، والتمني هو الترجي للشئ ، ومع الترجي يكون الانتظار في الأكثر . فصل ( الفرق بين النظر والرؤية ) والجواب عن المسألة الثانية ( وهي قول السائل . إذا كان النظر بمعنى الرؤية ، فما معنى تكرير اللفظ ! ) : أن يقال : لسنا نسلم أن النظر معناه معنى الرؤية ، فيكون اللفظ مكررا ، بل النظر عندنا غير الرؤية وهو يقع على وجوه : أحدها ، ما قدمنا ذكره من كونه بمعنى الانتظار : و ( النظر ) : التفكر في الأدلة ، ومنه قولهم : فلان من أهل النظر . و ( النظر ) : التدبر والتأمل ، ومنه قوله تعالى ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال . . ) [ 1 ] أي تأمل ذلك ، وقد يتعدى هذا بالجار وهو
--> ( 1 ) الأسرى : 48 ، والفرقان : 9