الشريف الرضي

230

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وذلك من أجل الأمور المجعولة له والمنوطة به ، فكيف يمكن السائل حمل القول في الآية على ما ظنه مع ما ذكرناه ! فالمراد إذن بقوله تعالى : ( ليس لك من الامر شئ ) ، أي : لست بمالك شيئا من عقابهم ، أو ثوابهم ، أو استئصالهم ، أو استصلاحهم ، أو تدبير مصالحهم في أوقاتها ، أو تقديم آجالهم أو تأخيرها ، أو المعرفة بما تصلح عليه أحوالهم في الدين ، أو تفسد من تبقية مع كفر ، لانتظار إيمان ، أو اخترام مع ايمان لعاقبة ضلال ، وما يجري مجرى ذلك ، وكان صلى الله عليه وآله إذا رأى من الكفار التشدد في تكذيبه ، والمبالغة في إطفاء نوره ، سأل الله تعالى أن يأذن له في الدعاء عليهم بالاستئصال وتعجيل العذاب ، على عادة الأنبياء قبله ، فقال الله تعالى ذلك ، تسكينا له ، وتثبيتا لقلبه ، وبين له : أنه سبحانه العالم بمصائر الأمور ، وعواقب التدبير ، وأنه إنما لم يأذن له في الدعاء عليهم ، لعلمه أن من يؤمن منهم ويتوب ، ويراجع ويثوب ، يكون [ 1 ] زائدا في عداده ، وعضدا من أعضاده ، أو يكون من ظهره من يقوى به الدين ، ويزيد في المسلمين ، لأنه سبحانه يعلم من مغارس الأشجار مطلع الثمار ، ومن أوائل التلاقح والتزاوج عواقب التولد والنتائج ، فيجري سبحانه التدبير على أوضاع المصالح وقواعدها ، ودلائل العواقب وشواهدها ، وعلى ذلك قرر سبحانه موارد الرسل ، ومعاقد الدول ، وجعل سراء قوم مقفوة بضراء ، وضراء قوم مكشوفة بسراء ، على

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : ( ويكون ) بزيادة واو وعليها يتعين اسقاط ( ان ) في قوله : ( لعلمه ( ان ) من يؤمن . . . )