الشريف الرضي

231

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

حسب المصالح والمفاسد ، وعلم العواقب والمصائر . ويكشف عما قلناه قوله تعالى - عقيب هذا الكلام - : ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) فبين أن من كفر به يصير في العاقبة إلى أحد أمرين : إما أن يتوب ، فيقبل الله توبته ويغفر خطيئته ، وإما أن يموت مصرا ، فيكون ما يفعله الله به من عذاب الآخرة أعظم مما صرفه عنه من عذاب الدنيا ، فلم يجز الاذن له صلى الله عليه وآله في الدعاء عليهم ، لما في ذلك من الاقتطاع عن التوبة بعذاب الاستئصال ، وقطع الآجال . وقيل : إن هذه الآية نزلت يوم أحد عندما أقدم عليه المشركون ، من ارتكاب العظيمة من رسول الله صلى الله عليه وآله : كشج جبهته ، وكسر رباعيته ، واستقطار دمه على صفحته ، وهو مع ذلك حريص على دعائهم ، ومجتهد في إنقاذهم من ضلالهم ، فقال صلى الله عليه وآله : ( كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى عبادة ربهم ) ، فنزلت هذه الآية للغرض الذي قدمنا القول فيه ، وروي ذلك عن أنس بن مالك ، وابن عباس ، والحسن وقتادة ، والربيع . وقيل : إنما نزلت الآية لما استأذن صلى الله عليه وآله في الدعاء عليهم بعذاب الاستئصال بعد يوم أحد ، لما ركبوا منه العظائم ، وبلغوا منه المبالغ . 2 - وقال بعضهم : معنى ( ليس لك من الامر شئ ) أن ما يكون في الحرب بالقوة والجلد أو الضعف والفشل ، إليه سبحانه وليس إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا إلى غيره شئ منه . 3 - وقال أبو مسلم بن بحر : قوله تعالى : ( ليس لك من الامر