الشريف الرضي

220

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

المتمسكون بأديانهم ، وهو دال مع هذه الحال على صفة حال متقدمة ، والسؤال مبني على ذلك ، واختلاف العلماء إنما هو في التأول لهذا الخطاب ، وكيف يصح فيه لفظ ( كنتم ) ، والمراد به المؤمنون الحاضرون ، وهم مقيمون على ايمانهم ، متمسكون بأديانهم ! ، وقول الحسن : ( هكذا كانوا مرة ) يشير إلى أن الحال تغيرت في زمانه ، وأنها كانت على المحمود منها قبل ذلك ، ومفهوم الخطاب يخالف هذا القول ، لأنه كما ذكرنا يدل بظاهره على مثل ما ذهب إليه الحسن في أيام الرسول صلى الله عليه وآله ، وليس هذه الآية نازلة على عهد الحسن فيصح ما قاله من أن القوم كانوا أولا على صفة تغيرت وانتقلت على عهده ، فاذن التخليط ناطق من أثناء هذا القول المروي عنه . وعندي أن الصحيح عنه ما ذكرناه امام هذا القول ، وإلا فلم يكن يذهب عليه مثله ، مع نفاذ بصيرته ، وثقوب معرفته ، والأولى أن تنسب مثل هذه التخاليط إلى الرواة والناقلين ، لا إلى العلماء المحققين . 7 - وقال بعضهم : [ 1 ] : ( معنى ذلك : أنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، وذلك كقوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض . . . ) [ 2 ] ، وقال سبحانه في موضع آخر : ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم . . . ) [ 3 ] فالمعنيان

--> ( 1 ) مآل هذا الوجه إلى زيادة ( كان ) في الابتداء وقد أنكره جماعة منهم أبو البقاء وابن الأنباري . ( 2 ) الأنفال : 26 ( 3 ) الأعراف : 86