الشريف الرضي

221

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

واحد ، إلا أن دخول ( كان ) في بعض المواضع يفيد الاستمرار على الحال المذكرة ، وذلك كقوله تعالى : ( وكان الله غفورا رحيما ) ، فأفاد هذا القول من استمراره تعالى على الغفران والرحمة ما لا يفيده لو كان بدلا منه ( والله غفور رحيم ) . ومما استشهدوا به على وقوع ( كان ) ملغاة في الكلام لا حكم لها قول الشاعر [ 1 ] : فكيف إذا رأيت ديار قوم [ 2 ] * وجيران لنا - كانوا - كرام وقالوا : المراد بذلك : وجيران لنا كرام ، لا غير ، وأنشدنا شيخنا أبو الفتح النحوي في مثل ذلك [ 3 ] : سراة بني أبي بكر تسامى * على - كان - المسومة العراب وأنشدنيه الشيخ أبو الحسن علي بن عيسى النحوي : ( على كان المسومة الجياد ) ، وقال لي في القراءة عليه : إن لكان أربعة مواضع : أحدها أن تكون مستقلة بالفاعل غير مفتقرة إلى الخبر ، نحو : كان الامر ، أي حدث ووقع . والثاني ، أن تكون ممنوعة من الحديث مفتقرة إلى الخبر ، نحو : كان زيد منطلقا ، ويكون عمرو شاخصا . والثالث ، أن تكون زائدة ، مثل قولهم : زيد - كان منطلق ، وما - كان - أحسن زيدا ، أي ما أحسن زيدا ، كقول الشاعر : ( وجيران لنا كانوا كرام ) إذا لم تجعل ( لنا ) الخبر ، وجعلته صفة ( جيران ) ، كأنك

--> ( 1 ) الفرزدق . ( 2 ) في ديوانه المطبوع : ( قومي ) ( 3 ) روى البيت في المفصل هكذا : ( جياد بني . . . ) قال النعساني في تعليقته على المفصل : ( ولم يعرف له قائل على شهرته وكثرة تداوله في كتب النحو ) .