الشريف الرضي

219

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

المتقدمة ، لأن هذه المعاني كلها ترمي إلى غرض ، وتجري إلى أمد ، ويروى هذا القول عن الحسن البصري ، وكان يقول : ( نحن آخرها وأكرمها على الله ) ، ومثل ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أنكم تتممون [ 1 ] سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل ، فهو موافق لمعنى ( أنتم خير أمة ) ، إلا أنه تعالى قال : ( كنتم ) لتقدم البشارة بهذا الحال . 6 - وقد روي عن الحسن أيضا : أنه كان يقول : ( هكذا والله كانوا مرة ) ، وبعض المسلمين كان يقول : ( أعوذ بالله أن أكون كنتيا ) ، أي : ممن يقال له : كنت تفعل الخير فيما مضى [ 2 ] ، لان ذلك دليل على ترك فعله في المستقبل ، فهدا القول الأخير المروي عن الحسن يدل على أنه ذهب إلى أن حال القوم تغيرت في المستقبل ، وكانت في الماضي على السنة [ 3 ] المحمودة ، والطريقة السديدة ، وهذا معنى قوله : ( هكذا والله كانوا مرة ) . إلا أن الامر إذا بين حق التبيين ، وجد غير مطابق لما ذهب إليه الحسن ، لان هذا الخطاب إنما خوطب به المؤمنون في زمن النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) رواه في مجمع البيان ( أنتم وفيتم . . . ) ( 2 ) الكنتي كما في معاجم اللغة : الشيخ الكبير ، ويسمى كنتيا لأنه يقول كنت ، أو يقال له كنت ، وعن الفراء : ( الكنتي في الجسم والكاني في الخلق ) وعن ابن الأعرابي : ( إذا قال كنت شابا وشجاعا فهو كنتي ، وإذا قال كان لي مال فكنت أعطي منه فهو كأني ) ، وعنه أيضا : وكنت في خلقه ( بفتح الخاء ) وكان في خلقه ( بضم الخاء ) فهو كنتي وكأني ) ( 3 ) وفي ( خ ) : الصفة .