الشريف الرضي

203

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

على أن يتقي [ 1 ] جميع ما نهي عنه عنه من المعاصي ، ومعنى الآيتين معنى واحد ، لان من اتقى الله ما استطاع فقد اتقاه حق تقاته ، لأنه تعالى لا ينهى أحدا عما لا يقدر على فعله وعلى تركه ، ومتى لم يشترط الاستطاعة نطقا فهي مشروطة عقلا ) . وأما أبو القاسم فإنه أنكر أن يكون في السلف من قال بذلك ، واحتج بما روي عن معاذ بن جبل : ( أن النبي صلى الله عليه وآله قال له : هل تدري ما حق الله على العباد ؟ هو أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) قال : وليس ذلك مما يجوز أن ينسخ ، فكذلك الآية . وقال بعضهم : جائز أن يكون ذلك منسوخا ، بأن يكون المراد بقوله تعالى : ( حق تقاته ) القيام بحقوق الله تعالى في حال الخوف والأمن ، وترك التقية فيهما على كل وجه ، ثم نسخ ذلك في حال التقية والاكراه ، وبقي في حال الامن والاختيار ، ويكون معنى قوله تعالى في الآية الأخرى : ( ما استطعتم ) ، أي : اتقوه فيما لا تخافون فيه على أنفسكم : من المشاق العظيمة والآلام المتلفة ، لأنه قد يطلق نفي الاستطاعة فيما يشق على الانسان فعله ، كقوله تعالى : ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) [ 2 ] ، وإنما المراد بذلك المبالغة في ذكر المشقة ، كما يقول القائل : ( ما أستطيع أن أرى فلانا ) ، عبارة عن بلوغ الغاية في البغضاء له والازورار عنه ) . وقد كررنا هذا المعنى في عدة مواضع . من كتابنا هذا .

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : يبقى ( 2 ) الكهف : 101