الشريف الرضي

202

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

عليه ، غير ممنوعين من فعله ، ولا محمولين على خلافه ، وأنه لو أمرهم بما لا سبيل لهم إلى فعله ، لجاز أن يأمرهم بنزح مياه البحار ، ونقل صخور الجبال ، والعروج إلى السماء والطيران في الهواء ، ويكلف الأعمى الابصار ، والأصم الاستماع ، والمقعد القيام ، والمنقوص التمام ، وهذه صفة لا تليق بالله سبحانه ، لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها وإلا دون الطاقة منها [ 1 ] . 7 - وقال بعضهم : ( إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( فتقوا الله ما استطعتم . . . ) [ 2 ] ، وبقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . . ) [ 3 ] و ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها . . . ) [ 4 ] ) . وأنكر أبو علي الجبائي وأبو القاسم البلخي ذلك ، وعظما خطأ قائله ، وقال أبو علي خاصة : ( لا يجوز أن يكون ذلك منسوخا ، لان نسخ مثل هذا لا يكون إلا بأن يبيح تعالى للناس [ 5 ] أن يفعلوا بعض المعاصي ، وهذا مما لا يجوز عليه تعالى ، والذي حمل القائل بهذا على قوله ، ظنه أن الناس غير قادرين على أن يتقوا الله حق تقاته ، وهذا جهل عظيم ممن ظنه ، لان من جانب جميع [ 6 ] ما نهاه الله عنه فقد اتقى الله حق تقاته ، ولا يجوز أن يكون أحد لا يقدر

--> ( 1 ) لا يبعد أن يكون مراد القائل ان لآية لما كانت بظاهرها دالة على التكليف بما لا يطاق - وهو محال عليه تعالى - كان ذلك قرينة عقلية على أن المراد الامر بالقوى التي لنا سبيل إليها . ( 2 ) التغابن : 16 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) الطلاق : 7 . ( 5 ) وفي ( خ ) : الناس ( 6 ) وفي ( خ ) : جمع .