الشريف الرضي

196

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

عن معنى هذه الآية : فقال : ( هو أن يكون المأمور بفعل الحج إن حج لا يرجو ثوابه وإن جلس لا يخاف عقابه ) ، فكان معنى هذا أن من لم يعتقد أن الحج مفترض عليه ولازم له فقد كفر ، وذلك صحيح . 2 - وقال بعضهم : إنما قيل هذا في اليهود ، لأنهم جحدوا كون البيت قبلة ومنسكا ، وادعوا ذلك لبيت المقدس ، فكأنه سبحانه قال : ( ( ومن كفر ) بما أمر الله به من حج الكعبة واتخاذها قبلة ( فان الله غني عن العالمين ) ) . والصحيح : أن العلماء لم يختلفوا في أن المراد بهذا الكفر ما يكون متعلقا بالحج ، فهو كفر مخصوص ، واختلفوا من بعد : فمنهم من قال : المراد فمن كفر بوجوب الحج عليه ، ولم يلتزم ما ألزمه الله سبحانه من فرضه ، لان قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) إلزام لهم أن يحجوه ، وفرض عليهم أن يقصدوه ، وهذه اللفظة يعبر بها عن وجوب الواجبات وفرض المفترضات ، أعني : ( ولله على الناس ) ، ونظائرها في القرآن كثيرة تدل على ما قلناه : مثل قوله تعالى : ( كتب عليكم ) في مواضع عدة [ 1 ] ، ومعنى ذلك : فرض عليكم ، وهو نظير قوله سبحانه : ( ولله على الناس ) ، في أن معناه [ 2 ] ايجاب الامر وإلزام الفعل . ومنهم من قال : المراد : ومن كفر فلم يطع الله في الحج وقضاء

--> ( 1 ) البقرة : 178 ، 180 ، 183 ، 216 ، 246 ( 2 ) وفي ( خ ) : معناها