الشريف الرضي
197
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
النسك ، والعلل منزاحة ، والشرائط متكاملة ، ولا عذر يقطع ، ولا حاجز يمنع . 3 - وقال بعضهم : معنى ذلك من كفر بالآيات التي تقدم ذكرها من قوله تعالى : ( فيه آيات بينات ) . 4 - وقال بعضهم : ومن كفر ههنا محمول على أصله في اللغة ، لان الكفر في الأصل هو : التغطية ، ومنه سمي الدارع كافرا ، لتكفره بالدرع أي : تغطيه ، فكأنه تعالى قال : ومن غطى كونه مستطيعا لحجه وكتم هذه الحالة من نفسه ، ليجعلها سببا للقعود عن الحج وأداء الفرض ، ( فان الله غني عن العالمين ) . وفي هذا الوجه بعد وتعسف ، فالصحيح من الوجوه ما ذكرناه أولا ، وقد ثبت أن المصدق بوجوب الحج وبسائر العبادات وصحة النبوة والشريعة لا يجعل [ 1 ] كافرا بألا يحج ، كما ( لا 2 ) يكفر بألا يفعل سائر العبادات الواجبة عليه ، فيجب حمل الكفر ههنا على الجاحد بوجوب الحج ، أو بايجاب الرسول صلى الله عليه وآله له ، لان ذلك معلوم من دينه اضطرارا ، فمن جحده [ 3 ] صار مكذبا له ، فيكفر من هذا الوجه . * * * فان قال قائل : فما المعنى فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( من
--> ( 1 ) في : النسخ ( يحصل ) ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) زيادة في بعض النسخ وهي الصحيحة ( 3 ) وفي ( خ ) : جحد