الشريف الرضي

186

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها . . . ) ( 1 ) وقال سبحانه : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم . . . ) ( 2 ) ، فسمى دخول الأرض دخولا ، كما يسمى دخول الأبنية دخولا ، ومثل ذلك في كلامهم كثير ، فعلى ما بينا يصح قولهم : دخلت البيت والدار ، كما يقولون : دخلت المدينة والسوق . فان قال قائل : فكيف يكون ما ذكرتموه من آيات البيت مستمرا إلى الآن ، على قول من يقول : إن ذلك لا يكون إلا في أزمان الأنبياء ، ولا نبي في هذا الزمان ؟ ! قيل له : إن بقاء المعجز قد يصح في غير زمن الأنبياء عليهم السلام ، فلا يمتنع كون ذلك معجزا لبعض الأنبياء ثم دام واتصل ، كما نقوله في الطلسمات وحجر المغناطيس ( 3 ) وغير ذلك ، ويفارق اتصال المعجز وبقاؤه استينافه وابتداءه ، لان الابتداء لا يصح إلا في زمان الأنبياء ، والبقاء يصح ( 4 ) في غير أزمان الأنبياء ، وهذا واضح بحمد الله .

--> ( 1 ) القصص : 15 . ( 2 ) المائدة : 21 . ( 3 ) في ضعاف الانباء انهما معجزتان لبعض الأنبياء ، ويحتمل انه أراد بالتشبيه : أن الخاصية وجدت فيهما واستمرت ، لا أنهما من معاجز الأنبياء . ( 4 ) كالقرآن الذي هو المعجزة الخالدة .