الشريف الرضي

183

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ومنها ذهاب حصى الجمار وعدمه وخلو مواضعه منه ، على كثرة الرامين به واجتماعه في مواضعه ، ولولا أنه سبحانه جعل تقليل كثيره وإعدام موجوده من بعض آيات تلك البقعة ، لساوى الجبال أظلالا ، وجعل ( البطحاء ) جبالا ، لا سيما وليس موضع الجمرتين الأولتين خاصة موضع مسيل ماء ولا طريق سيل ، فيظن الظان أن السيول تذهب بحصاهما [ 1 ] ، وتفرق ما يجتمع فيهما . ومنها امتناع الطير من العلو على البيت الحرام ، حتى لا يطير طائر إلا حوله من غير أن يعلو فوقه . ثم استشفاء المريض من الطيب [ 2 ] به على ما تناصر الخبر بذكره [ 3 ] فأما الذي شاهدته أنا عند مقامي بمكة في السنة التي حججت فيها ، فامتناع الطير من التحليق فوق البيت ، حتى لقد كنت أرى الطائر يدنو من المطرح السحيق والمنزع البعيد ، في أحد طيرانه وأسرع خفقان جناحه ، حتى أقول : قد قطع البيت عاليا عليه وجائزا به ، فما هو إلا أن يقرب منه حتى ينكسر [ 4 ] منحرفا ويرجع متيامنا أو متياسرا ، فيمر عن شمال البيت أو يمينه ، كأن لافتا يلفته أو عاكسا يعكسه ، وهذا من اطرف ما شاهدته وجربته . فأما اختلاط الطير بالناس هناك ، حتى لا تنفر من ظلالهم ، ولا تتباعد عن همس أقدامهم ، فهو شئ بين واضح ، ولعهدي بجماعات من

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : بحصبائهما . ( 2 ) وفي ( خ ) : الطبيب ( 3 ) وفي ( خ ) : بذلك ( 4 ) وفي ( خ ) يكسر .