الشريف الرضي
167
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
المتقدمين ، والبلغاء المحذقين ، فضلا عما هو أعلى طبقات الكلام وابعد مقدورات الأنام . وإني لأقول أبدا : إنه لو كان كلام يلحق بغباره ، أو يجري في مضماره - بعد كلام الرسول صلى الله عليه وآله - لكان ذلك كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، إذ كان منفردا بطريق [ 1 ] الفصاحة ، لا تزاحمه عليها المناكب ، ولا يلحق بعقوه [ 2 ] فيها الكادح الجاهد ، ومن أراد أن يعلم برهان ما أشرنا إليه من ذلك ، فلينعم النظر في كتابنا الذي ألفناه ووسمناه ب ( نهج البلاغة ) ، وجعلناه يشتمل على مختار جميع الواقع الينا ، من كلام أمير المؤمنين ( ع ) في جميع الأنحاء والأغراض ، والأجناس والأنواع : من خطب وكتب ومواعظ وحكم ، وبوبناه أبوابا ثلاثة ، لتشتمل على هذه الأقسام مميزة مفصلة ، وقد عظم الانتفاع به ، وكثر الطالبون له ، لعظيم قدر ما ضمنه : من عجائب الفصاحة وبدائعها ، وشرائف الكلم ونفائسها ، وجواهر الفقر [ 3 ] وفرائدها . وكلامه ( ع ) مع ما ذكرناه من علو طبقته وحلو طريفته [ 4 ] ، وانفراد طريقته ، فإنه إذا حول ليلحق غاية من أداني غايات القرآن ، وجدناه ناكصا متقاعسا ، ومقهقرا راجعا ، وواقفا بليدا [ 5 ] ،
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : بطريقة ( 2 ) اي : بسموه وارتفاعه . ( 3 ) جمع فقرة بكسر فسكون وهي : النكتة في الكلام والجملة المختارة منه . ومن أغلاط العامة استعمال الفقرة بفتحتين ( 4 ) الطريفة : الكلام النادر المستحسن وفي ( خ ) : وخلو طريقه ( 5 ) اي لا ينشط لتحريك .