الشريف الرضي

163

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فصل ( ثم ازدادوا كفرا ) فأما معنى قوله تعالى : ( ثم ازدادوا كفرا ) فقد ذكرت فيه وجوه : 1 - أحدها : أن هذه الآية نزلت في اليهود [ 1 ] ، لأنهم كانوا يبشرون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله بالحلي والأوصاف ، والسمات والاخلاق ، والورود بعد الفترة ، والجهاد والهجرة ، فلما ظهر صلى الله عليه وآله مصدقا لتلك البشائر ، ومحققا لتلك الشواهد ، كذبه أعداء الله حسدا له ونفاسة على العرب بمثله ، فأنزل الله تعالى فيهم : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ) أي : بمحمد صلى الله عليه وآله ( ثم ازدادوا كفرا ) أي : بما أنزل عليه من القرآن فكفروا كفرا مجددا ( لن تقبل توبتهم ) أي : عند موتهم . وأراد سبحانه ههنا بذكر إيمانهم : تصديقهم بالنبي صلى الله عليه وآله ، لان أصل الايمان في اللغة هو : التصديق ، إلا أنه من الأسماء المنقولة عن الأصل ، لأنه في الشرع اسم من أسماء المدح ، وهذا يفيد استحقاق الثواب مع ضرب من التعظيم ، ومما يكشف ما ذكرنا من كونه في الأصل اسما للتصديق قوله سبحانه - حاكيا عن بني يعقوب ( ع ) - : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) [ 2 ] أي : بمصدق لنا ولو صدقنا ، لشدة تهمتك لنا .

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : يهود . ( 2 ) يوسف : 17 .