الشريف الرضي

153

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

5 - وقال بعضهم : معنى ذلك أن المسلم كرها أسلم بحاله الناطقة عنه ، والشاهدة عليه من آثار الصنعة وأعلام الصبغة والدلائل التي جعلت في عقله على ذلك تقوده إلى الاقرار به طوعا أو كرها ، والتسليم له ضميرا أو قولا . 6 - وقال بعضهم : معنى ذلك سجود المؤمنين طائعين ، وسجود ظلال الكفار كارهين ، على ما جاء في التنزيل من قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) [ 1 ] ، وهذه الآية يدل فحوى الكلام فيها على أن ظلال المؤمنين والكافرين جميعا يسجد ، لأنه قال تعالى : ( وظلالهم ) فجاء به عموما ، فكأن ظلال المؤمنين يسجد بسجودهم ، وظلال الكافر [ 2 ] يسجد على الاباء منهم ، والخلاف لهم ، وهذا معنى قوله سبحانه : ( وكرها ) [ 3 ] . 7 - وقال بعضهم : المراد بذلك : من دخل في الاسلام كرها مخافة السيف ، وهم مسلمة العرب والمؤلفة قلوبهم من سائر الأمم الذين كان اسلامهم تعوذا ، وطاعتهم تحرزا [ 4 ] ومهما كان من هذه الوجوه ، فليس يرجع قوله تعالى : ( وكرها ) إلا إلى أهل الأرض دون أهل السماء ، لان أهل السماء هم الملائكة ،

--> ( 1 ) الرعد : 15 . ( 2 ) وفي ( خ ) : الكافرين . ( 3 ) ومعنى سجود الظلال ههنا على أصح الأقوال : ما يظهر في ظل الشخص من عجائب الحكمة التي يلزم الخضوع لفاعلها ، والاخبات لخالقها ومقدرها . وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتاب ( تلخيص البيان عن مجازات القرآن ) . ( منه ) عن خطه ( 4 ) وفي ( خ ) : تحذرا .