الشريف الرضي
154
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
والملائكة لا يجوز عليهم الاسلام كرها بوجه ، فقد خلص لهم صفة الاسلام طوعا ، وكان أهل الأرض يشتركون في استحقاق الصفتين جميعا : فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها . وقد يجوز ان يراد باسلام من في الأرض - إذا كان بمعنى الاستسلام ههنا - غير العقلاء : من الأطفال والبهائم ، على ما سنبينه من بعد ، وعبر عن هذين الجنسين ب ( من ) ، لاختلاط العقلاء بهما في استيطان الأرض ، لان العقلاء إذا اختلط بهم من ليس بصفتهم ، جاز أن يغلب صفة العقلاء على غيرهم ، فيعبر عنهم ب ( من ) دون ( ما ) ( ثم ( 1 ) ( من ) لفظها واحد مذكر ، إلا أنها إذا وقعت تقع على الواحد والاثنين والجماعة من المؤنث والمذكر ، فإذا [ 2 ] وقعت على شئ من ذلك كنت فيه بالخيار : إن شئت أجريت اللفظ عليها في نفسها ، وإن شئت أجريته على معناها في التثنية والجمع والتأنيث ، ألا ترى إلى قول الله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) ( 3 ) وقوله سبحانه : ( ومنهم من يستمعون إليك ) [ 4 ] ، وقال الفرزدق : تعش ( 5 ) فان عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان
--> ( 1 ) في النسخ : ( لان ) ، ولكن لا موقع لهذا التعليل أصلا ولا يرتبط بوجه مما سبق من الكلام ، ونحن وضعنا ( ثم ) مكانها ليصح الكلام في الجملة ، ويكون جملة معترضة ، ذكرت استطرادا للفائدة من احكام ( من ) الموصولة ، وقد وضعنا هذه الجملة المعترضة بين قوسين لتتميز ( 2 ) وفي ( خ ) : فان . ( 3 ) الانعام : 25 . ( 4 ) يونس : 42 ( 5 ) في ديوانه وبعض كتب الأدب ككتاب ( ليس في كلام العرب ) : ( تعسال ) ، وفي كتب النحو : ( تعش ) كما هنا