الشريف الرضي

125

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الكثير كما أن منهم من يخونها ولو في الشئ القليل ، لئلا يبخسهم تعالى حقا يجب لهم ، على كفرهم به وإلحادهم في دينه ، وهو الشهادة بما يعلمه الله من بعضهم : من أداء الأمانة والبعد عن الخيانة ، ولنعتقد ذلك فيهم أيضا ، فلا تمنعنا المشاقة لهم [ 1 ] ، والانحراف عنهم من أن نشهد أن فيهم الثقة وإن كانت الظنة أغلب عليهم ، وأن فيهم الأمين وإن كانت الخيانة أشبه بطرائقهم ، وبين تعالى تأويلهم في خيانة أماناتهم ، فقال : ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأمين سبيل ) يعنون : العرب الذين أسلموا ، اي : لا حرج علينا في الذهاب بأموالهم وانتهاك حرماتهم لخلافهم علينا ومباينة دينهم لديننا ، وإنما سموهم أميين ، لاعتقادهم أن لا كتاب لهم كما يسمون من لا يحسن الكتابة ( أميا ) ، وعلى هذا جاء في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكره ان يظهر الأميون على أهل الكتاب ، يريد : فارس على الروم ، لان الروم لهم كتاب وفارس لا كتاب لهم ، وقد ذكرنا معنى قولهم : ( أمي ) في ما تقدم من هذا الكتاب ، فلا معنى لإعادته . 2 - وقال بعضهم : كان بين اليهود وبين أقوام من العرب بيوع وقروض ، فلما أسلموا قالوا : ليس علينا ان نقضيكم أموالكم ، لأنكم قد انتقلتم عن دينكم واستبدلتم بمعتقدكم ، وإنما قالوا هذا القول على سبيل الحيلة لدفع الحقوق ومطال الديون ، ( لا أن ) [ 2 ] ذلك شئ يرونه في دينهم أو يجدونه في كتبهم .

--> ( 1 ) من الشقاق وهو الخلاف . ( 2 ) وفي النسخ : ( لان ) والظاهر ما أثبتناه