الشريف الرضي

126

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

3 - وقال بعضهم : إنهم قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، فالخلائق غيرنا عبيد لنا ومنخفضون عن علونا ، فليس علينا جناح في اكل أموال عبيدنا ومن هم في الرتبة دوننا . قال صاحب هذا القول : واليهود يتدينون باستحلال أموال كل من خالفهم ، باستعمال الغش في معاملاتهم ، ويدعون أن ذلك فرض عليهم في دينهم ، وليس تأولهم لذلك على حد ما يتأوله المسلمون في أهل الحرب . 4 - وذهب أبو علي إلى : ( ان قولهم : ( ليس علينا في الأميين سبيل ) ، إنما يعنون به ليس علينا لهم سلطان ولا قدرة ، فلا يجب علينا اتباعهم ، ولا النزول تحت حكمهم ، يريدون بذلك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فلذلك استحلوا أموالهم ) . وهذا اختيار أبي علي مما فسرت به هذه الآية . قلت انا : أما قوله : ( إنهم قالوا لا سلطان للأميين علينا فلا يلزمنا أن نتبعهم ) وقوله : ( فلذلك استحلوا أموالهم ) ( كلام ) [ 1 ] غير سديد ، لأنه لا تعلق لعدم سلطان الأميين عليهم باستحلال أموالهم ، ولكن الأصوب ( في ) [ 2 ] ذلك أن يكون إنما قالوا : ليس علينا سلطان للأميين ، فلا نخاف من الذهاب بأموالهم والمدافعة لهم عن حقوقهم ، لان أيديهم تقصر عنا وسلطانهم لا يجري علينا ، فقد أمنا تبعات لي حقهم وأخذ مالهم . على أن قول أبي علي : إن معنى ( ليس علينا في الأميين سبيل ) ، معناه : ليس علينا لهم سلطان ، غير مستقيم أيضا ، لان الامر لو كان

--> ( 1 ) وفي ( خ ) فهو . ( 2 ) وفي ( خ ) : من .