الشريف الرضي
113
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وقال بعض العلماء : إن للعرب في لسانها أن تخبر عن ابن العم اللاصق والقريب المقارب : بأنه نفس ابن عمه ، وأن الحميم نفس حميمه ، ومن الشاهد على ذلك قول الله تعالى : ( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب . . ) [ 1 ] ، أراد تعالى : ولا تعيبوا إخوانكم المؤمنين ، فأجرى الاخوة بالديانة مجرى الاخوة في القرابة ، وإذا وقعت النفس عندهم على البعيد النسب كانت أخلق ان تقع على القريب السبب ، وقال الشاعر [ 2 ] : كأنا يوم قرى * إنما نقتل إيانا أراد : كأنما نقتل أنفسنا بقتلنا إخواننا ، فأجرى نفوس أقاربه مجرى نفسه ، لشوابك العصم [ 3 ] ونوائط اللحم ( 4 ) وأطيط ( 5 )
--> ( 1 ) الحجرات : 11 ( 2 ) الشاعر : ذو الإصبع العدواني ، وبعده : قتلنا منهم كل . . . فتى ابيض حسانا وقرى : موضع أو واد ، ويقال له : قرى سحبل ، وهو في بلاد الحارث بن كعب ، ومنه يوم قرى . قال جعفر بن علبة الحارثي : ألهفي بقرى سحبل حين أجلبت * علينا الولايا والعدو المباسل ! وأنشد أبو علي القالي لطفيل : غشيت بقرى فرط حول مكمل * رسوم ديار من سعاد ومنزل وفي مجمع الأمثال : يوم سحبل وهو للحارث بن كعب . ( 3 ) : جمع عصمة بالكسر . قال في اللسان : عصمة النكاح : عقدته . قال عروة بن الورد : اذن لملكت عصمة أم وهب * على ما كان من حسك الصدور ( 4 ) النوائط : جمع نائط : اسم فاعل من ناط الشئ : إذا علقه . اللحم : جمع لحمة بالضم : القرابة . ( 5 ) : حنين .