الشريف الرضي

114

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الرحم ، ولما يخلج من القربى القريبة ، ويتحرك من الأعراق الوشيجة [ 1 ] . فأما قول الله تعالى في النور [ 2 ] : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم . . . الآية - 61 ) ، فيمكن أن يجري هذا المجرى ، لأنه جاء في التفسير : أن معنى ذلك فليسلم بعضكم على بعض لاستحالة أن يسلم الانسان على نفسه ، وإنما ساغ هذا القول ، لان نفوس المؤمنين تجري مجرى النفس الواحدة ، للاجتماع في عقد الديانة ، والخطاب بلسان الشريعة ، فإذا سلم الواحد منهم على أخيه كان كالمسلم على نفسه ، لارتفاع الفروق واختلاط النفوس . وفي هذه الآية أيضا دليل على أن ابن البنت يسوغ تسميته ابنا في لسان العرب ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم . . . ) ، وقد أجمع العلماء على أن المراد بذلك الحسن والحسين عليهما السلام ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للحسن : إن

--> ( 1 ) : المشتبكة المتصلة . ( 2 ) خالف المؤلف هنا ما جرت عادته به من التعبير عن السور ، فقد التزم غالبا أن يعبر عن أسماء السور بقوله : ( السورة التي يذكر فيها كذا ) ، ولعله عدل هنا للطف هذه التسمية ، وعمد الايهام المستهجن الذي أشرنا إليه صفحة ( 1 ) . وهذا يدلنا على أنه لم يكن التزامه بهذا التعبير استنادا لتلك الرواية الضعيفة التي ذكرناها هناك ، وله تعبيران آخران : التعبير المعروف عند الناس . وأن يقول : ( السورة التي في كذا ) . وعدوله عن التعبير المشهور قد لا يكون لدفع الايهام المستهجن ، كما في مثل ( سورة البقرة والفيل ) بل لدفع ايهام نسبة السورة لمن أضيفت إليه حيث يكون من أسماء الرجال كيوسف وإبراهيم .