الشريف الرضي
108
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
مثلنا ) ، وهذا أحسن ما قيل في هذا المعنى ، ومثل ذلك قوله تعالى لنوح ( ع ) في ابنه : ( ليس من أهلك ) [ 1 ] ، أي : ليس من أهلك المقتدين بك والسالكين لمذاهبك ، ثم قال تعالى - حاكيا عن إبراهيم ( ع ) - : ( فمن تبعني فإنه مني ) [ 2 ] ، وأكثر من اتبعه من لم يكن من أهله ، وإنما أراد أنهم منه بلزوم طرائقه والتخلق بخلائقه ، فإذا كانت ( من ) تتصرف على وجوه كثيرة قد أشرنا إلى بعضها ، جاز أن نتأول قوله تعالى : ( فلا تكن من الممترين ) على الوجه الذي ذكرناه آنفا . على أن أصح الأقاويل في ذلك ، القول الذي أوردناه أولا : من أن لفظ الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ومعناه لامته ، لان نظائر ذلك كثيرة ، وهذا مقنع بتوفيق الله تعالى .
--> ( 1 ) هود : 46 ( 2 ) إبراهيم : 36