الشريف الرضي
107
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
3 - وقال بعضهم : ليس المراد بقوله تعالى : ( فلا تكن من الممترين ) للنبي صلى الله عليه وآله ، ولكنه خاطب السامع للبرهان : من المكلفين كائنا من كان ، فكل من سمعه منهم كان خطابا له ومصروفا إليه . 4 - وفي ذلك وجه آخر ، وهو : أنه يجوز أن يكون تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله بألا يكون من الممترين ، ليس بأنه داخل معهم في المرية والشك ، ولكنه سبحانه أمره بألا يكون منهم بالمقاربة لهم والصبر عليهم والمقارة على قبيح فعلهم ، كما قلنا في ما تقدم من كتابنا هذا . وقد اعترض تأويل قوله تعالى - حاكيا عن يونس ( ع ) - : ( سبحانك إني كنت من الظالمين ) [ 1 ] أي : كنت منهم بالمساكنة والمقاربة والممازجة والمناسبة ، لا بالدخول معهم في ظلمهم ، والرضا بذميم طريقهم ( 1 ) ، وذلك كقول النبي صلى الله عليه وآله : ( ليس منا من غشنا ) [ 2 ] ، قال بعض العلماء في ذلك : ( أرأيت لو كان معه مائة كر برا ( ثم ) [ 3 ] خلط بها مكوكا من شعير أكان يبرأ من الاسلام ؟ ! ، ولكن معناه ليس من أخلاقنا أوليس من أفعالنا أوليس ممن نتولاه ونحبه ونحمد طريقته ومذهبه ، أي : هو مناف لخلائقنا وسائر طرائقنا ) ، وروي عن أمير المؤمنين علي ( ع ) : أنه قال : ( ليس منا ههنا معناه : ليس
--> ( 1 ) الأنبياء : 87 . ( 2 ) وفي ( خ ) : ( عنتنا ) بدل ( غشنا ) ، وخطأ من النساخ والرواية المشهورة عنه صلى الله عليه وآله هكذا ( من غشنا فليس منا ) ، ورويت بعبارات اخر متقاربة اللفظ ، وحدها ما في المتن . ( 3 ) زيادة في بعض النسخ .