الشريف الرضي
103
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
و ( الانصياح ) ( 1 ) عن عجائب ما فيه ، فمن ذلك ما تنبه عليه خاطري منذ ليال ، وقد بلغت من وظيفة التلاوة إلى السورة التي يذكر فيها الشورى ، وهي ( حم عسق ) ، وذلك قوله تعالى في آخر هذه السورة : ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور - 49 ) ، فانظر إلى لطيف فرقه تعالى بين الإناث والذكور ، بأن جعل الإناث نكرة والذكور معرفة ، فقال : ( إناثا ) ثم قال : ( الذكور ) ! ، لأنهم أعرف سمات وأعلى طبقات ، وهذا من لطائف الحكمة وشرائف البلاغة . وفيه من أمثال ما ذكرناه ما لا تحصى أعداده ولا تبلغ آماده ، ولعلي أن أورد في أثناء هذا الكتاب بتوفيق الله من هذا المعنى ما يكون غررا شارخة ( 2 ) ولمعا ثاقبة ، منبها على غوامضه ومشيرا إلى مواضعه ، مما لا أعلم سابقا سبقني إلى استنباطه ، ولا راميا رمى قبلي في أغراضه ، إن شاء الله تعالى . وفي ما ذكرناه من هذه المسألة كاف بعون الله وتوفيقه .
--> ( 1 ) الانصياح : التشقق ، ويراد به ان الخواطر تعجز عن أن تكون منشقة عن عجائبه ، وفي ( خ ) : الايضاح . ( 2 ) أراد : ناتئة وبارزة .