الشريف الرضي

102

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ذكرناه ، لأنه سبحانه لو قال : اسمها المسيح ، لألبس اللفظ ، إذ لم يتقدم من ذكر المسيح ( ع ) ما يؤمن معه الالباس ، فلما جاء في السورة التي يذكر فيها النساء ما أمن معه الالباس ، أعطى سبحانه الكلمة حقها ووفاها قسطها ، فأنث ضميرها ، لان ذكر المسيح ( ع ) قد تقدم ، فأمن اللبس وارتفع الشك قال سبحانه : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه . . . ) [ 1 ] فقال : ألقاها ، ولم يقل : ألقاه ، لما تقدمت أسماء المسيح وتعريفاته التي تؤمن من الالباس : وهي المسيح ، وعيسى بن مريم ، وإذا نظرت بعين عقلك بان لك ما بين الموضعين من التمييز البين والفرق النير ، وعجبت من عمائق قعر هذا الكتاب الشريف الذي لا يدرك غورها ، ولا ينضب بحرها ، فإنه كما وصفه سبحانه ( بقوله ) [ 2 ] : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . . ) [ 3 ] ، ومن أحسن ما قيل في تفسير ذلك ( انه لا يشبه كلاما تقدمه ولا يشبهه كلام تأخر عنه ، ولا يتصل بما قبله ولا يتصل به ما بعده ، فهو الكلام القائم بنفسه البائن من جنسه ، العالي على كل كلام قرن إليه وقيس به ) ، وإنه ( ليرى فيه ) ( 4 ) عند الانفراد بتلاوته : من غرائب الفصاحة وثواقب البلاغة ونوادر الكلم وينابيع الحكم ، ما يعجز الخواطر عن الكلام عليه

--> ( 1 ) النساء : 171 ( 2 ) وفي ( خ ) : بقول ( 3 ) فصلت : 42 ( 4 ) وفي ( خ ) : ( ليمضى برقية ) وفي أخرى : ( ليمضي برقية ) ، والظاهر ما أثبتناه .